الى دولة رئيس الوزراء : من هذا اللص كي يقايضك بين منصب رئاسة المخابرات أو إطفاء الحرائق ؟!
12 يونيو 2019

الى دولة رئيس الوزراء : من هذا اللص كي يقايضك بين منصب رئاسة المخابرات أو إطفاء الحرائق ؟!

غريب هذا المنطق الذي يتحدث به سياسيو الصدفة، وقادة المافيات التي تدعي العمل السياسي وتمثيل مكون أو طائفة معينة، بل انه منطق مستفز للمشاعر الوطنية، ويثير الدهشة عن الصمت الرسمي ازاءه، حين يصل الى منطق المقايضة والتهديد والوعيد، للحصول على مكاسب يظنها هولاء سهلة ومتاحة لمجرد أنهم تمكنوا من التسلق الى أسوار العملية السياسية بمعاونة اجنبية معروفة، والإ اي منطق هذا الذي يتحدث به جمال الكربولي، الذي يتزعم كتلة الحل، والمتهم بملفات الصليب الاحمر العراقي، ووزارة الصناعة العراقية، وعشرات الملفات التي تكسر الظهر كما يقال، حين يقايض رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي برئاسة جهاز حساس ومتخصص كجهاز المخابرات الوطني العراقي بايقاف الحرائق التي تلتهم آلاف الدوانم الزراعية في شمال ووسط البلاد، دون التوصل الى ايادي العابثين او المجرمين الذين يقفون ورائها.

هذا الكربولي الذي يغرد على “تويتر” مطالباً منحه رئاسة هذا الجهاز الوطني الحيوي والمهم، مقابل ايقاف الحرائق، يذكرنا تماماً بمنطق العصابة التي تقايض ايقاف جرائمها التي ترتكبها مقابل منحها امتيازات غير مستحقة، وتكشف ايضاً عن ضلوع واضح للكرابلة في ملف الحرائق، والا كيف يستطيع شخص يحصل على رئاسة جهاز أمني – معلوماتي من إيقاف حرائق تلتهم اراضي زراعية، قد تكون الطبيعة ورائهاـ أو ايادي عابثة، هل هذا الجهاز مثلاً مديرية عامة للدفاع المدني، أو جهاز مكافحة الحرائق الطبيعية أو الغابات البعيدة !!

هذا الاعتراف الضمني من الكربولي يدعو الى ان يبادر رئيس مجلس الوزراء العراقي الى اعتقال هذا الشخص واحالته للتحقيق، اولاً لاعترافه الضمني بأنه يقف أو على الأقل يعرف الجهة التي تقف وراء هذه الحرائق التي أتت على الاخضر واليابس من اراضينا الزراعية، وفي كلا الحالتين يجب أن لا يمر هذا التصريح مرور الكرام!

الأمر الأخر، نقوله الى الطامحين بالاستيلاء على مناصب حساسة مثل هذا الجهاز الوطني المهني، أن ” هذا عشم ابليس بالجنة”، ليس لأن ثمة منطقاً استئثارياً فحسب لدى الاغلبية السياسية في العراق، بل ايضاً لأن هذا الجهاز يتعلق بأمن وطن دفع من دماء ابنائه انهاراً واسعة، ولن يمر اي مشروع لتقويض هذا المتحقق، ولن يساوم أي سياسي على تضحيات العراقيين، فيضحي بها ارضاء للكربولي أو لغيره، ممن لا يأتمنوا على أبسط اموال الشعب العراقي، فهل يعقل أن يأتمنوا على ملف خطير مثل امن البلاد واسرارها، لاسيما وأن جهودًا هائلة وتضحيات مخلصة بذلها رجال العراق في الظل، وواصلوا ويواصلون الليل بالنهارِ من إجل ان يصلوا بجهازهم الباسل الى ارقى المراتب واعلى المستويات، وأن يحفظوا أمن البلاد واستقرارها، ليكون جهازنا الوطني سوراً يصد غزو الجراد على حدود البلاد، وقد قطعوا شوطاً بعيداً ونجاحاً كبيراً في هذا الطريق.

ثم أن الأهم، من هذا كله، يتلخص بالسؤال الذي يجب أن يتبادر الى ذهن أي عراقي، هو ما ربط جهاز  متخصص بشأن استخباري تجسسي، بملف حرائق زراعية تحدث في أرقى واكثر دول العالم الحديث، كأمريكا واستراليا المشهورة بحرائق الغابات، وما دخل جهاز معلوماتي بملف قد يكون جنائياً أو ارهابياً وفي كلا الحالتين هو من تخصص اجهزة الداخلية أو اجهزة مكافحة الارهاب، أو الأمن الوطني، ولماذا يزج بإسم جهاز المخابرات في هذه المعمعة، فإن كان له دور في ذلك، فيجب ان يكون الدور الأول والأسبق للأجهزة الأمنية الأخرى، أم أن هذا الخلط المستمر هو جزء من مخطط للاستيلاء على مفاصل الدولة المهمة، وتقويضها من الداخل والاجهاز عليها، كما حدث للأسف في مؤسسات اخرى. وهذا لن يتحقق ابدًا بل أننا واثقون أن العراق الآن اشد عوداً وأقوى ارادةً من ان يبتزه أي سياسي طاريء أو معتق !!

وحسناً فعل النائب السابق محمد اللكاش، حين طالب، بالقاء القبض على رئيس حزب الحل جمال الكربولي بعد مطالبته برئاسة جهاز المخابرات مقابل إيقاف حرائق الحقول، مشيرا الى ان بعض الحرائق تدل على وجود دوافع سياسية خلفها. وقال اللكاش ان “رهن احد السياسيين استلام رئاسة جهاز المخابرات الوطني بايقاف حرائق حقول الحنطة والشعير في المحافظات الجنوبية والشمالية تطور خطير”، مطالبا بـ”القاء القبض على الكربولي وتقديمه الى العدالة للاستفسار عن الجهات التي تقف خلف الحرائق كونه تعهد بالكشف عنها فور حصوله على المنصب”. وأضاف اللكاش، أن “تصريحات الكربولي تشير الى وجود دوافع سياسية تقف خلف بعض الحرائق مقابل الحصول على مناصب معينة ما يستدعي الوقوف بجدية امام تلك التحديات”. وكان رئيس حزب الحل جمال الكربولي قد دعا في تغريدة نشرها امس الثلاثاء إلى تسليمه رئاسة جهاز المخابرات مقابل الكشف عن الجهات المنفذة لحقول الحنطة والشعير، مما اثار الاستغراب والتكهنات

اترك تعليق


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *