كي لايعود البعثيون لقتلنا مرة اخرى موقعنا يتلقى رسالة مؤثرة من عراقية حطمتها سلطة البعث !
29 أبريل 2019

كي لايعود البعثيون لقتلنا مرة اخرى موقعنا يتلقى رسالة مؤثرة من عراقية حطمتها سلطة البعث !

نص الرسالة:

“إلى الذين يتمنون عودة قذارة البعث والبعثيين …

——————————-

كنت أعمل في معمل فتاح باشا في مدينة الكاظمية كعاملة خياطة،  وكان مسؤول القسم إمرأة بعثية بدرجة عضو،  كانت هذه المرأة تعد علينا انفاسنا وترصد كل حركة، وتشمشم الأخبار عن ما يجري من أحاديث بين العاملات والموظفات في القسم .  كان زوجي من التبعية الإيرانية ( هكذا صنفهم النظام البائد ) في حين أن زوجي يملك طابو لبيت والده مسجل بإسم جده الخامس في عام 1862 ميلادي، وصادر من الطابو العثماني في مدينة الكاظمية. واثناء عمليات التهجير القسري ، تم تهجير زوجي مع كل افراد اهله الى ايران ، في حينها كنت أنا حامل في الشهر الثامن،  فقال لي زوجي :  بأنك لا تستطيعين الحركة ، وربما يأتيك المخاض في الطريق فيكون عليك خطر لا نعرف مقداره .. وقال لي: بأنه سوف يخبرهم بأنني طالق ، وبهذه الحالة سوف لا يأخذوني معهم فرفضت وقلت لا ، لابد ان أسير معك إلى أي مكان في العالم ، ولكنه كان عنوداً جداً ففعل الذي برأسه ، وفعلا أخرجني ضابط الأمن ، وعدت الى بيت أهلي …

بعدها تم تسفير زوجي وكل أهله ، وصادروا ممتلكاتهم ( اربع بيوت وبستانين ومعمل خياطة و200 دونم ارض زراعية ) وغيرها من الممتلكات. وبعد ولادة إبني بأربعة أشهر ، اضطررت أن أعمل في معمل فتاح باشا لأجل أن أعيل أبي المقعد، وأمي، وإبني، وأختي الطالبة في كلية الآداب الجامعة المستنصرية. كانت تصلني رسائل من زوجي عن طريق الأردن،  ويأتيني بها أحد الأقرباء من سائقي شاحنات النقل البري بين الأردن والعراق، وفي إحدى المرات وصلتني رسالة وانا ذاهبة الى العمل ، فوضعت الرسالة في حقيبتي اليدوية وتركت الحقيبة في دولاب خاص لكل عامل في غرفة الملابس ، وبعد إنتهاء الدوام بحثت عن الرسالة في الحقيبة فلم أجدها ، بحثت في كل مكان لكن للأسف الشديد فاجئتني رئيسة القسم في اليوم التالي بأن الرسالة تم تسليمها الى دائرة الأمن الصناعي في المعمل، حيث تبين لي بأنها تملك مفاتيح الإحتياط لكل دواليب الملابس الخاصة بالعمال والموظفين، وأثناء تفتيشها اليومي المعتاد وجدت الرسالة ، فقامت بكتابة تقرير تقول فيه إني أتصل بزوجي في ايران ، وإني أرسل له معلومات عن الوضع في العراق.

 وفي فترة طعام الغداء جاء الأمن الصناعي واعتقلوني  وبعدها سلموني الى مديرية أمن الكاظمية بتأريخ: 12/4/1983، وبدأ التحقيق معي على أني جاسوسة، وأبعث بأخبار العراق الى بلد معاد وهو ايران! لن أبوح لكم عن العذاب الذي لقيته في السجن ، ولن أقول لكم عن مشاهداتي في السجن ، فقط أقول لكم : بأن ولدي الوحيد جاءوا به الى غرفة التحقيق ، ووضعوا رأسه بين فكي منگنة ( وهو عبارة عن ماسك حديدي يستخدمه النجارون والحدادون ) وأخذوا يشدون رأسه كلما طرحوا علي سؤال ولم أجد جوابا ينال رضاهم ، وصار ولدي ذو الثلاث سنين يصرخ بين يدي شرطي الأمن من البعثيين السودانيين الذين جلبوهم لمعاينة التحقيقات البعثية ، وليدربوهم على الإجرام كي ينالوا العضوية في حزب البعث، وكان الضابط العراقي من أهالي مدينة الحرية يعطيه الأمر بأن يضغط أكثر ، فصرت أصيح وأصرخ وأستجدي رحمتهم بولدي المسكين ، وبدأ الدم يخرج من جوانب رأسه ، وأنا أصيح الى أن أغمي على ولدي ولم أسمع له حسيساً” ، وظل النذل يضغط الى أن خرج دماغ ولدي أمام عيني ، فصرت في غيبوبة،  ولم أعرف ما حصل بعدها، الى فترة لا أعرف مقدارها انتبهت، فتذكرت ولدي، وصرت أصيح وأصرخ مرة أخرى وأنا معلقة من يدي الى السقف فأغمي علي مرة اخرى ، وتكرر هذا الأمر أربع مرات الى أن وجدت نفسي في غرفة وقد أحاطت بي مجموعة من السجينات اللاتي أعدم أكثرهن ، وبقيت في السجن الى اكثر من سنتين ، بعدها شملني عفو رئاسي ، وخرجت من السجن في يوم 22/6/1985 ، طلبت منهم أن يدلوني على قبر ولدي ، فرفضوا ذلك ، وهددوني بأنهم سيعيدوني الى السجن إذا راجعتهم مرة ثانية .    ولما خرجت من السجن وجدت والدي قد مات بعد توقيفي بأشهر ، وأما أمي فوجدتها في مستشفى الامراض العقلية في الشماعية، والمسكينة أيضا توفيت بعد خروجي من السجن بسنة واحدة.

 إنا لله وإنا إليه راجعون، ألا لعنة الله على البعثيين ومحبيهم والمدافعين عنهم، وناخبيهم إلى يوم الدين

سهام العكيلي – بغداد – الكاظمية

اترك تعليق


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *