بسم الله الرحمن الرحيم المجتمع التوحيدي عند الشهيد الصدر الثاني
06 يوليو 2019

بسم الله الرحمن الرحيم المجتمع التوحيدي عند الشهيد الصدر الثاني

عند متابعة خطوات نهضة الشهيد السعيد سماحة أية الله العظمى السيد محمد الصدر ( قدست نفسه الزكية ) والبحث عن الأهداف التي كان يريد الشهيد الصدر الثاني تحقيقها نجد ان الاّراء لدى الباحثين في حياته قد اختلفت من باحث الى اخر وكلاً حسب الزاوية التي بحث حياة الصدر الشهيد من خلالها
– بعضهم ذهب الى ان الشهيد الصدر الثاني كان يريد إسقاط نظام الطاغية المقبور وحكم البعث الصدامي
– بعضهم كان يعتقد ان الشهيد الصدر الثاني يريد إقامة الحكم الاسلامي في العراق على غرار الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية
– بعضهم كان يتصور ان الشهيد الصدر يصلح المجتمع العراقي من خلال إصلاح القيم الاجتماعية الاسلامية بعد الانحدار الاجتماعي الذي تم ممارسته من قبل نظام حكم البعث في العراق على مدى ثلاثة عقود تقريبا
– بعضهم كان يتصور ان الشهيد الصدر الثاني كان يؤدي ما يملي عليه موقع المرجعية العليا ومبناه الفقهي في القول بولاية الفقيه
– بعضهم كان يتصور ان الشهيد الصدر الثاني كان مشروعه منصب على اصلاح الحوزة وتغيير دور المرجعية في المجتمع

ولا يخفى ان هذه الأهداف ( المفترضة ) يحاول القائلون بها إثباتها من خلال اقتناص موقف هنا أو كلمة هنا أو رأي في كتاب هناك للسيد الشهيد الصدر قدست نفسه الزكية، وبغض النظر عن صحة هذه الاّراء والدراسات او بعضها نحاول هنا ان نؤسس بعض ( القواعد الاساسية ) عند دارسة حياة الشهيد الصدر ( قدس سره ) وكالاتي :-
1. لا يمكن الفصل بين المنظومة الفكرية للشهيد الصدر الثاني التي طرحها في مجموعة من مؤلفاته وبين السيرة العملية له وخصوصا بعد تصديه للمرجعية الدينية.
2. عدم تجزئة الخطاب الجمعوي ( خطاب صلاة الجمعة المباركة ) الذي كان الشهيد الصدر الثاني يلقيه يوم الجمعة في مسجد الكوفة المعظم بمعنى عدم أخذ ( مقطع ) من خطبة هنا أو مقطع من خطبة هناك، بل لابد من قراءة الخطاب الجمعوي ككل ضمن منظومة ( الفكر الصدري ).
3. وحتى عند قراءة خطاب صلاة الجمعة المباركة للشهيد الصدر الثاني قدس سره الشريف يجب ان لا يكون بمعزل عن حركة مرجعيته المباركة وخطواتها الاخرى وبعبارة اخرى (الخطاب الجمعوي ) جزء من حركة الشهيد الصدر الثاني وليس هو كل حركته المباركة.
4. كل باحث عليه ان لا يسقط أفكاره على حركة السيد الشهيد الصدر الثاني قدس سره الشريف بل لابد ان يكون متجردا عن أفكاره واعتقاداته ونظرته التي يؤمن بها أو يعتقدها، ( فالتجرد الفكري ) أساس في القراءة الصحيحة عند الدراسة.
هذه بعض القواعد الاساسية لمن أراد ان يبحث في حركة السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدست نفسه الزكية )

كتبنا بحثا عام 2014 م / 1435هـ تحت عنوان ( أدوات التغيير عن الشهيد الصدر الثاني ) وأثبتنا في حينها ان الإبداع الفكري الذي تميز به الشهيد الصدر الثاني في مؤلفاته وكتبه ترجمه الى ابداع عملي لم يسبق له نظير في استخدام الأدوات في التغيير الذي كان الشهيد الصدر الثاني يسعى الى تحقيقه وهذا الإبداع منشأه أمرين :

الاول :- ان الأدوات التي استخدمها في حركته هي أدوات إسلامية بحتة لا تنتمي الى اَي مدرسة فكرية أو سياسية أو اجتماعية اخرى

الثاني :- التخطيط والتوقيت البديع الذي وضعه الشهيد الصدر الثاني في استخدام هذه الأدوات التي بعضها ( مفردات فقهية ) جعل تأثيرها التغييري لا يضاهيه اَي أدوات تغيير اخرى

وللمزيد يُراجع البحث الذي نشرناه تحت عنوان { أدوات التغيير عند الشهيد الصدر الثاني }

بعد يومين تمر علينا الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد سماحة الشهيد السعيد السيد محمد الصدر ( قدست نفسه الزكية ) ومن المناسب البحث في الهدف الذي كان يسعى الصدر الشهيد لتحقيقه ولابد من ذكر عدة مقدمات :-

المقدمة الاولى :
اهم ما سعى لتحقيقه الأنبياء والأوصياء عليهم أفضل الصلاة والسلام منذ آدم النبي الى المصطفى محمد الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم هو وصول البشرية للغاية التي من اجلها خلقوا وهي نص قول الله جل جلاله (( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون )) فتحقيق ( العبادة عن معرفة ) هي الهدف المنشود والذي كانت جهود الأنبياء والأوصياء وحتى دمائهم تبذل في هذا السبيل

المقدمة الثانية :
ان العلماء هم ورثة الأنبياء والذي نفهمه من هذا الحديث الشريف هو ليس وراثة العلم الذي كان يحمله الأنبياء عليهم فقط بل هو وراثة المشروع الإلهي ولعل ابرز من عبر عن هذا المشروع الإلهي في عبارة تاريخية هو شهيدنا الصدر الثاني حيث عبر عنه ب( المخطط العام لهداية البشرية ) فالعلماء هم ورثة هذا المشروع الإلهي لهداية البشرية

المقدمة الثالثة :
ان المخطط العام لهداية البشرية كان مخططا واحد وان تعددت مراحله واختلفت ادوار العاملين على تحقيقه كهدف اعلى وأسمى او تحقيق الأهداف المرحلية التي تساعد على الوصول للهدف الأسمى والأعلى، والعاملون على تحقيق هذا المخطط العام لهداية البشرية على اختلاف ( مقاماتهم ) من رسل وأنبياء وأوصياء واولياء ومصلحين وعلماء ربانيون يمثلون قادة هذا المخطط الإلهي الكبير

المقدمة الرابعة :
ان العاملين على تحقيق هذا المخطط الإلهي هم جزء من أمة واحدة رغم انتمائهم المكاني او الزماني المختلف بعضهم عن البعض الآخر فهم منذ آدم النبي الى الامام القائم محمد المهدي عجل الله فرجه الشريف هم ابناء أمة الإسلام الذي هو دين الله سبحانه (( ان الدين عند الله الإسلام )) وقد بينا في مناسبات متعددة ان الإسلام هنا هو ( التسليم ) والشواهد كثيرة في القرآن الكريم عن نسبة الإسلام الى الأنبياء السابقين على خاتم الرسل محمد المصطفى صلى الله عليه واله وسلم وعلى سبيل المثال
ابراهيم وإسماعيل (( ربنا واجعلنا مُسلِمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك .. ))
أولاد يعقوب (( …. ونحن له مسلمون ))
الحواريون (( … واشهد بانا مسلمون ))
سحرة فرعون التائبون (( … ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين ))
موسى لقومه (( .. ياقوم ان كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين ))
يوسف ((… توفني مسلما وألحقني بالصالحين ))
وغيرها كثير في القرآن الكريم

المقدمة الخامسة :
ان الأمة التي يستهدفها هذا المخطط العام لهداية البشرية هي أمة واحدة لا يحدها مكان او زمان وقد أشار القرآن الكريم الى هذه الحقيقة بشكل واضح بقوله تعالى
(( ان هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاعبدون ))
وقوله تعالى
(( وان هذه أمتكم أمة واحدة وانا ربكم فاتقون ))

فاذا أضافنا الى الآية الاولى قوله تبارك وتعالى (( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ))
يتضح ان الغاية التي امر الله بها ( ليعبدون ) ( فاعبدون ) هي اساس ايجاد هذه الأمة الواحدة
والآية الاخرى التي تشير الى حقيقة الأمة الواحدة مع انه تبارك وتعالى ختمها بقوله ( فاتقون ) الا ان الآية التي قبلها تثبت حقيقة الأمة الواحدة التي تجاوزت الزمان والمكان قال تعالى
(( يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا أني بما تعملون عليم ))
فجعل كل الرسل في أمة واحدة جمعت مائة وأربعة وعشرين الف نبي مع أقوامهم التي تجاوزات عشرات الالاف على طول خط وجود البشرية منذ ادم النبي الى يوم القيامة كلهم يمثلون ( المجتمع التوحيدي )

من هذه المقدمات اتضح ان الغاية من خلق الناس مع نظرائهم الجن هو العبادة لله سبحانه وانه في سبيل تحقيق هذه الغاية وجد مخططا عاما لهداية البشرية وتحقيق العبادة عن معرفة لله رب العالمين ويقوم بتحقيق هذا الامر مجموعة من العباد اصطفاهم ربهم هيئ لهم سبل القيام بالهداية وأنهم يمثلون أمة واحدة ومجتمعا توحيديا لان الغاية الأسمى هو تحقيق ( التوحيد المعرفي ) اي التوحيد الذي منشأه هو المعرفة او العرفان

وبناء على ذلك فاننا اذا رجعنا لشهيدنا العارف السيد محمد الصدر قدست نفسه الزكية نجد الآتي :

اولا : ان المنظومة الفكرية للشهيد الصدر الثاني والمستنبطة من مؤلفاته ركزت بشكل كبير على اهمية العمل والسعي لتحقيق ( المجتمع التوحيدي العارف ) وان التوحيد المعرفي اساس لتحقيق غاية الخلق وهي ( العبادة )
ثانيا : ان السيرة العملية والعلمية الذاتية للشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية تؤكد وصوله على ( المستوى الفردي ) للمعرفة الإلهية المنشودة التي يطلبها الافذاذ من العلماء والأولياء فكان ( عرفان الصدر ) مما يشهد به أهل الحقيقة وأصحاب الطريقة
ثالثا : ان تصدي الشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية للمرجعية وبدأ انطلاق مشروعه التغييري إنما كان في كثير من الأحيان يضع فيه لمسات ( التوحيد المعرفي ) التي تفيض من وجوده المبارك وفي عقيدتنا إنما كان ذلك مقصودا لتحويل المجتمع الى مجتمع ( باحث عن المعرفة ) ولابد لتحقيق هذا من أمور نكتفي بالإشارة اليها

الامر الاول : لا معرفة بدون التزام بالشريعة فمن ادعى المعرفة بترك الشريعة او مخالفتها في حلالها وحرامها فهو واهم يقينا انه ( جاهل بالمعرفة الحقة ) فلهذا ركز الشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية على ( دفع المجتمع ) دفعا للالتزام بالشريعة وتطبيقها في حياته اليومية والعامة

الامر الثاني : ايجاد الطريقة التي ( ترفع المجتمع ) الى البحث عن المعرفة بعد الالتزام بالشريعة ويقينا ان الطريقة تختلف من عارف الى اخر ومن مجتمع الى اخر فما ينفع هنا قد لا ينفع هناك

الامر الثالث : عندما يضع المجتمع قدمه في السبيل نحو المعرفة فعندها تكون وظيفة العالم العارف هو ضمان الوصول الى ( التوحيد المعرفي ) كنقطة انطلاق وإشعاع لباقي المجتمعات وتتحقق ( الأمة الشاهدة ) على التوحيد

(( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ))

من هذا يتبين ان الهدف الأسمى الذي كان يسعى الشهيد السعيد العالم العارف السيد محمد الصدر قدست نفسه الزكية لتحقيقه هو الوصول بالمجتمع ليكون ( مجتمعا توحيديا معرفيا ) يعبد الله سبحانه عن معرفة ليتحقق ( الشهود ) وهو قدست نفسه الزكية قد مضى قدما في تطبيق المخطط العام لهداية البشرية حتى جاد بنفسه وولديه الشهيدين السعيدين ( مصطفى ومؤمل ) رضوان الله عليهما

بقوله ( فاتقون ) الا ان الآية التي قبلها تثبت حقيقة الأمة الواحدة التي تجاوزت الزمان والمكان قال تعالى
(( يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا أني بما تعملون عليم ))
فجعل كل الرسل في أمة واحدة جمعت مائة وأربعة وعشرين الف نبي مع أقوامهم التي تجاوزات عشرات الالاف على طول خط وجود البشرية منذ ادم النبي الى يوم القيامة كلهم يمثلون ( المجتمع التوحيدي )

من هذه المقدمات اتضح ان الغاية من خلق الناس مع نظرائهم الجن هو العبادة لله سبحانه وانه في سبيل تحقيق هذه الغاية وجد مخططا عاما لهداية البشرية وتحقيق العبادة عن معرفة لله رب العالمين ويقوم بتحقيق هذا الامر مجموعة من العباد اصطفاهم ربهم هيئ لهم سبل القيام بالهداية وأنهم يمثلون أمة واحدة ومجتمعا توحيديا لان الغاية الأسمى هو تحقيق ( التوحيد المعرفي ) اي التوحيد الذي منشأه هو المعرفة او العرفان

وبناء على ذلك فاننا اذا رجعنا لشهيدنا العارف السيد محمد الصدر قدست نفسه الزكية نجد الآتي :

اولا : ان المنظومة الفكرية للشهيد الصدر الثاني والمستنبطة من مؤلفاته ركزت بشكل كبير على اهمية العمل والسعي لتحقيق ( المجتمع التوحيدي العارف ) وان التوحيد المعرفي اساس لتحقيق غاية الخلق وهي ( العبادة )
ثانيا : ان السيرة العملية والعلمية الذاتية للشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية تؤكد وصوله على ( المستوى الفردي ) للمعرفة الإلهية المنشودة التي يطلبها الافذاذ من العلماء والأولياء فكان ( عرفان الصدر ) مما يشهد به أهل الحقيقة وأصحاب الطريقة
ثالثا : ان تصدي الشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية للمرجعية وبدأ انطلاق مشروعه التغييري إنما كان في كثير من الأحيان يضع فيه لمسات ( التوحيد المعرفي ) التي تفيض من وجوده المبارك وفي عقيدتنا إنما كان ذلك مقصودا لتحويل المجتمع الى مجتمع ( باحث عن المعرفة ) ولابد لتحقيق هذا من أمور نكتفي بالإشارة اليها

الامر الاول : لا معرفة بدون التزام بالشريعة فمن ادعى المعرفة بترك الشريعة او مخالفتها في حلالها وحرامها فهو واهم يقينا انه ( جاهل بالمعرفة الحقة ) فلهذا ركز الشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية على ( دفع المجتمع ) دفعا للالتزام بالشريعة وتطبيقها في حياته اليومية والعامة

الامر الثاني : ايجاد الطريقة التي ( ترفع المجتمع ) الى البحث عن المعرفة بعد الالتزام بالشريعة ويقينا ان الطريقة تختلف من عارف الى اخر ومن مجتمع الى اخر فما ينفع هنا قد لا ينفع هناك

الامر الثالث : عندما يضع المجتمع قدمه في السبيل نحو المعرفة فعندها تكون وظيفة العالم العارف هو ضمان الوصول الى ( التوحيد المعرفي ) كنقطة انطلاق وإشعاع لباقي المجتمعات وتتحقق ( الأمة الشاهدة ) على التوحيد

(( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ))

من هذا يتبين ان الهدف الأسمى الذي كان يسعى الشهيد السعيد العالم العارف السيد محمد الصدر قدست نفسه الزكية لتحقيقه هو الوصول بالمجتمع ليكون ( مجتمعا توحيديا معرفيا ) يعبد الله سبحانه عن معرفة ليتحقق ( الشهود ) وهو قدست نفسه الزكية قد مضى قدما في تطبيق المخطط العام لهداية البشرية حتى جاد بنفسه وولديه الشهيدين السعيدين ( مصطفى ومؤمل ) رضوان الله عليهما

بقوله ( فاتقون ) الا ان الآية التي قبلها تثبت حقيقة الأمة الواحدة التي تجاوزت الزمان والمكان قال تعالى
(( يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا أني بما تعملون عليم ))
فجعل كل الرسل في أمة واحدة جمعت مائة وأربعة وعشرين الف نبي مع أقوامهم التي تجاوزات عشرات الالاف على طول خط وجود البشرية منذ ادم النبي الى يوم القيامة كلهم يمثلون ( المجتمع التوحيدي )

من هذه المقدمات اتضح ان الغاية من خلق الناس مع نظرائهم الجن هو العبادة لله سبحانه وانه في سبيل تحقيق هذه الغاية وجد مخططا عاما لهداية البشرية وتحقيق العبادة عن معرفة لله رب العالمين ويقوم بتحقيق هذا الامر مجموعة من العباد اصطفاهم ربهم هيئ لهم سبل القيام بالهداية وأنهم يمثلون أمة واحدة ومجتمعا توحيديا لان الغاية الأسمى هو تحقيق ( التوحيد المعرفي ) اي التوحيد الذي منشأه هو المعرفة او العرفان

وبناء على ذلك فاننا اذا رجعنا لشهيدنا العارف السيد محمد الصدر قدست نفسه الزكية نجد الآتي :

اولا : ان المنظومة الفكرية للشهيد الصدر الثاني والمستنبطة من مؤلفاته ركزت بشكل كبير على اهمية العمل والسعي لتحقيق ( المجتمع التوحيدي العارف ) وان التوحيد المعرفي اساس لتحقيق غاية الخلق وهي ( العبادة )
ثانيا : ان السيرة العملية والعلمية الذاتية للشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية تؤكد وصوله على ( المستوى الفردي ) للمعرفة الإلهية المنشودة التي يطلبها الافذاذ من العلماء والأولياء فكان ( عرفان الصدر ) مما يشهد به أهل الحقيقة وأصحاب الطريقة
ثالثا : ان تصدي الشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية للمرجعية وبدأ انطلاق مشروعه التغييري إنما كان في كثير من الأحيان يضع فيه لمسات ( التوحيد المعرفي ) التي تفيض من وجوده المبارك وفي عقيدتنا إنما كان ذلك مقصودا لتحويل المجتمع الى مجتمع ( باحث عن المعرفة ) ولابد لتحقيق هذا من أمور نكتفي بالإشارة اليها

الامر الاول : لا معرفة بدون التزام بالشريعة فمن ادعى المعرفة بترك الشريعة او مخالفتها في حلالها وحرامها فهو واهم يقينا انه ( جاهل بالمعرفة الحقة ) فلهذا ركز الشهيد الصدر الثاني قدست نفسه الزكية على ( دفع المجتمع ) دفعا للالتزام بالشريعة وتطبيقها في حياته اليومية والعامة

الامر الثاني : ايجاد الطريقة التي ( ترفع المجتمع ) الى البحث عن المعرفة بعد الالتزام بالشريعة ويقينا ان الطريقة تختلف من عارف الى اخر ومن مجتمع الى اخر فما ينفع هنا قد لا ينفع هناك

الامر الثالث : عندما يضع المجتمع قدمه في السبيل نحو المعرفة فعندها تكون وظيفة العالم العارف هو ضمان الوصول الى ( التوحيد المعرفي ) كنقطة انطلاق وإشعاع لباقي المجتمعات وتتحقق ( الأمة الشاهدة ) على التوحيد

(( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ))

من هذا يتبين ان الهدف الأسمى الذي كان يسعى الشهيد السعيد العالم العارف السيد محمد الصدر قدست نفسه الزكية لتحقيقه هو الوصول بالمجتمع ليكون ( مجتمعا توحيديا معرفيا ) يعبد الله سبحانه عن معرفة ليتحقق ( الشهود ) وهو قدست نفسه الزكية قد مضى قدما في تطبيق المخطط العام لهداية البشرية حتى جاد بنفسه وولديه الشهيدين السعيدين ( مصطفى ومؤمل ) رضوان الله عليهما

فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث شاهدا حيا

صباح الساعدي
2 / ذي القعدة / 1440
6 / 7 / 2019
النجف الاشرف

اترك تعليق


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *