بالوزير الأكثر فساداً، البرلمان العراقي يبدأ الاسبوع القادم إستجواب الوزراء الفاسدين في حكومة عبد المهدي
29 أكتوبر 2019

بالوزير الأكثر فساداً، البرلمان العراقي يبدأ الاسبوع القادم إستجواب الوزراء الفاسدين في حكومة عبد المهدي

أعلن رئيس مجلس النواب العراقي السيد محمد الحلبوسي أمس عن اكتمال (الإجراءات الشكلية والموضوعية) لإستجواب عدد من وزراء حكومة عبد المهدي، المتهمين بالفساد، وذلك في مطلع الشهر القادم – أي في منتصف الإسبوع المقبل – ويأتي وزراء النفط والصناعة والكهرباء والزراعة في طليعة هؤلاء الوزراء .. كما يؤمل إكتمال ملفات استجواب وزراء المالية والشباب والرياضة قريباً، اضافة الى استجواب رئيس الحكومة ذاته! وتشير مصادرنا الموثوقة في مجلس النواب الى ان وزير النفط الدكتور ثامر الغضبان سيكون اول الوزراء المستجوبين في قائمة الوزراء المتهمين بالفساد، وذلك لأهمية وزارة النفط وخصوصيتها المالية والإقتصادية، التي لا تتحمل مزيداً من الهدر المالي، والتجاوزات الإدارية، والإخفاقات الإنتاجية والتصديرية، التي باتت تتسع وتتضخم ملفاتها كل يوم، بل وكل ساعة، اضافة الى أن ملف استجواب وزير النفط إكتمل منذ فترة، فضلاً عن أن هذا الملف المهم قد أشتغل على إعداده أكثر من نائب، كالنائب المقتدر المستقل يوسف الكلابي، والنائب النشيط عدي عواد، وهناك أكثر من لجنة نيابية قد ساهمت في تقديم الملف، مثل لجنة الطاقة، ولجنة النزاهة وغيرهما من لجان البرلمان. ومع كل هذا الإعداد الجيد من قبل السادة النواب، وهذا التوسع المفيد في اوراق الملف، واكتمال كل شروط الإستجواب، إلا إننا ارتأينا ان نسهم في تقديم ما يمكن تقديمه من معلومات متوفرة لدينا، كإضافة قد يستفيد منها مستجوبو وزير النفط، كما سنقدم اسهامات مماثلة، إن لم تكن اكبر، لملفات استجواب وزراء المالية والشباب والنقل والصناعة ..

فساد وزارة النفط يمضي برعاية الغضبان !

لا يختلف اثنان على ان قضايا الفساد في وزارة النفط اكبر من ان يستوعبها ملف محدد، أو يقدر مستجوب واحد على عرضها، فهي قضايا كثيرة ومهمة ومتنوعة وخطيرة. ومن بين تلك القضايا المؤشرة على الوزير الغضبان، رعايته ودعمه واسناده للفاسدين، ودفاعه المستميت عنهم، ناهيك عن اسلوب الشخصنة الذي يتعامل به الغضبان مع مدراء شركات ودوائر الوزارة، فهو يقرب المتملقين له، ويبعد ويصد بل ويؤذي من يظن أنه لا يكن له المودة، او لا يشعر بإقترابه منه، مهما كانت مؤهلات وقدرات ومنجزات هذا الشخص، وقائمة المغضوب عليهم من قبل هذا الوزير طويلة، تبدأ من المشمولين بأوامر النقل والتدوير الكيفي، وقد لا تنتهي بأسماء المدراء المشمولين مؤخراً بأوامر الإعفاء الديواني !

إستغلال التظاهرات وتعيين الحبايب !

لعل أفسد القضايا واكثرها وجعاً في ممارسات الغضبان هي اغلاقه الوزارة بوجه الشباب العراقي الراغب بالعمل، لاسيما من حملة الشهادات التخصصية النفطية، الذين بدؤوا قبل الجميع موجة الاحتجاجات الشعبية، وتحديداً منذ تسعة اشهر تقريباً، حين إصطفوا باعتصامات مفتوحة امام مقر الوزارة، دون ان يكترث لهم احد، ليعود الوزير اليوم تحت الضغط الشعبي، ويطلق ٤٠٠ درجة وظيفية؛ لكننا اكتشفنا للأسف ان اغلب ما في القائمة هم جماعات (الواسطة)، وكذلك ابناء العاملين في قطاع النفط حيث تم التعيين على اسس المحسوبية والمنسوبية؛ واستخدمت التظاهرات كغطاء لتمرير هذه التعيينات ليس إلا. ومن حسن الحظ اننا نحتفظ بأسماء المعينين وفيها بوضوح اسماء الذين عينوا على اساس المحسوبيات والمنسوبيات، ويمكن لنا محاججة من بنفي ذلك.

جريمة الهدر المالي !

بعيداً عن ملف التعيينات، فأن ملف الهدر المالي الهائل في الوزارة يقصم الظهر، حيث تكشف الوثائق ان هدراً بالمال العام وخسائر سجلتها الوزارة تبلغ ٤ مليار دولار على اقل تقدير، ولعل مخالفات شركة التسويق سومو بحاجة لوحدها الى استجواب منفصل لعظم المخالفات وكبر الخروقات واتساعها.

فضيحة المداورة !

لعل قضية المداورة التي تستحق مساءلة الوزير ومحاسبته عليها، هي فضيحة بحد ذاتها، نظراً لنتائجها الشنيعة التي تدفع الوزارة ثمنها رغم مرور اكثر من تسعة شهور عليها. فعملية التبديلات والتنقلات التي استهل بها الوزير عهده، كانت إشارة واضحة على ان الغضبان قد جاء للموقع الوزاري وفي جعبته مشروع تدميري، يبدأه من قرار وضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب، فكانت تلك الخطوة سبباً كافياً لإرباك عمل الوزارة، بحيث لا يزال القطاع النفطي يدفع ثمنها الباهض كل يوم، كما ان الوزير مسؤول مسؤولية مباشرة عن استمرار الاخفاق في معالجة هدر الموارد المالية بسبب سياسة استيراد المشتقات النفطية، وغياب اي حل في الأفق في ظل تعطل المشاريع العملاقة لانشاء مصافي جديدة لحل المشكلة، كما ان فشل سياسة سومو التسويقية تسببت بتعطيل المصافي العاملة واختناقها بالمواد الأولية كالنفتا والنفط الأسود؛ والتي عجزت سومو عن تصريفها، في ظل غياب التعاقدات مع شركات رصينة قادرة على تخليص المصافي من هذه المواد المعرقلة بشكل سليم ومدروس، وبسبب فشل سومو في حل هذه المعضلة، فقد اضطرت المصافي الوطنية لفقدان ٥٠% من طاقتها مما زاد الاستيراد في المنتجات النفطية ايضا، كما ان من اهم الملفات المسجلة ضد ادارة الوزير الغضبان، هو اعتماده في جميع تعاقداته على شركات اجنبية غير رصينة، كالشركات الصينية والروسية الهزيلة؛ وعدم التعامل مع الشركات العالمية كالأمريكية والانجليزية المشهورة والمتخصصة؛ ولعل السبب باستبعاد هذه الشركات، هو الشفافية العالية لتعاملاتها المالية، فيما تدفع الشركات الهزيلة كما هو معروف قومسيونات ورشى للنافذين والمؤثرين على تعاقداتها، ولعل خير دليل هو العفد المبرم مع شركة روسية مسجلة ضمن الشركات المحظورة والمعاقبة دولياً لنشاطها السيء، ولا ننسى ايضاً سياسة الوزير والوزارة في التعامل مع اقليم كردستان التي نقضت حكومته كل الاتفاقات ولا تزال تتلاعب بالمقدرات النفطية الوطنية، دون ان يجرؤ الوزير او رئيس الوزراء ذاته على ادانتها ولو بتصريح؛ رغم ان ما يقوم بن الأقليم يعد جريمة بحق الاقتصاد والسيادة الوطنية، ولذا فأن هذه الملفات وغيرها يمكن ان تدين اي مسؤول عن القطاع النفطي بسهولة، لكن العبرة ليست في استجواب ينتهي تحت قبة البرلمان على أهمية هذه الخطوة، بل اننا نطالب باحالة هذه الملفات برمتها، سواء المتعلقة بوزارة النفط او غيرها من الوزارات الى القضاء العادل ليقول فيها رأيه، ويبت في هذه المخالفات الكبيرة.

اترك تعليق


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *